جان لوئيس بوركهارت

97

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

لعلها كانت حجرة الدفن . وعلى أرض كل من الحجرتين مقاعد حجرية عالية ربما كانت توضع عليها جثث الموتى ، أو لعلها كانت مناضد لتحنيط الجثث المودعة في المعبد ، وقد حطم اللصوص أرض الحجرات بحثا عن النفائس فأصبحت اليوم تكسوها الأنقاض . وخلف الهيكل يقع قدس الأقداس ، ويصلهما بعضهما ببعض باب ، وعلى كل جانب من جانبي القدس حجرة صغيرة لها باب يصلها أيضا بالهيكل شأن حجرات معبد الدر . وفي حائط القدس الخلفي تماثيل أربعة لأشخاص جلوس بحجم يزيد على الحجم الطبيعي ، ورأيت وسط أرض القدس حجرا مخروطيا كبير الحجم لا أعرف الحكمة في وجوده ، وجوانبه ملساء ناعمة لا أثر فيها لنقش أو كتابة ، ولعله كان قاعدة لتمثال ، أو لعله تابوت مقلوب . وقد امحى أكثر الرسوم والنقوش الهيرغليفية التي كانت تغطي جدران هذا المعبد فلم تعد العين تتبين منها إلا القليل ، وذلك لأن الحجر الرملي هش سريع البلى ، زد على ذلك ما كسا الجدران من سواد بفعل الدخان المتصاعد من النيران التي يشغلها الرعاة المجاورون للمعبد ، والذين يبيتون فيه أحيانا هم ومواشيهم . على أن في القليل الباقي من هذه النقوش ما يحكم برداءة صنعتها . والتماثيل الضخمة سليمة ، خصوصا ما كان منها في بهو الأعمدة ، أما تماثيل الرواق فمشوهة . وبينما كنت أفحص الحجر الداخلية في المعبد على ضوء شمعة - لأن الضوء لا يصلها إلا من الباب الخارجي - لحق بي شيخ قرشة في حجرة رئيس الكهنة ، وكان قد أسرع خلفنا حين رآنا ميممين شطر المعبد . وسألني أن أقاسمه الكنز الذي عثرت عليه ، أو على الأقل أن أعطيه حفنة منه ، ولكنه قنع بشمعة نفحته بها . وأراني المكان الذي زعم أن الإنجليزيين ( مستر لي ومستر سملت ) قد عثرا فيه على كنز عظيم نقلاه على مركبهما ، وأكد لي أن أحد الفلاحين قد رأى الذهب بعينه ! ومثل هذا يروى ويذاع ، ويقسم على صدقه كل فلاح . والعجيب أن المصريين ، على الرغم من طول مكث الفرنسيين في بلادهم ومرور السائحين بهم باستمرار ، ما زالوا يعتقدون أن المعابد القديمة لا يقصدها الزائرون إلا بحثا عن الكنوز الدفينة فيها .